علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

79

شرح جمل الزجاجي

فقال : نعم وترى الهلال . وكذلك قول الأنصار للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال لهم : " ألستم ترون ذلك لكم " ، قالوا : " نعم " . فالجواب : إنّ ذلك يتصور فيه وجوه . أحدها أن يكون قول جحدر : " نعم " ، جوابا لما قدره في نيته واعتقاده من أنّ الليل يجمع أم عمرو وإيّاه ، فجاء الجواب ب " نعم " وإن لم يكن الملفوظ به لزوال اللبس ، لأنّه أجاب نفسه فعلم ما أراد . والآخر : أن يكون جوابا لقوله : " أليس الليل " ، وإن كان تقريرا لزوال اللبس ، لأنّه علم أنّه لا ينكر أحد أنّ الليل يجمعهما ، وهو أيضا يجيب فقد علم ما أراد . والآخر : أن يكون جوابا لقوله : " وترى الهلال " ، فقدّم . ومنهم من زعم أنّ نعم حرف " 1 " يذكر لما بعدها ، وهذا لا ينبغي أن يلتفت إليه ، مهما أمكن ابقاؤها على معناها كان أولى ، وقد أمكن ذلك حيث جاءت صدرا بأن تقدّر تصديقا لما بعدها فقدّمت . وأمّا قول الأنصار : " نعم " ، فجاز ذلك لزوال اللبس ، لأنّه قد علم أنهم يريدون : نعم نرى ذلك ، وعلى ذلك يحمل استعمال سيبويه لها في أبواب الصفات بعد التقرير .

--> - حرف جواب لا محل له . وترى : " الواو " : استئنافية ، " ترى " : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة . والفاعل ضمير مستتر تقديره : هي . الهلال : مفعول به منصوب . كما : " الكاف " : اسم بمعنى ( مثل ) مبني على الفتح في محل نصب نائب مفعول مطلق ، وهو مضاف ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( أراه ) مضاف إليه ، " ما " : مصدرية . أراه : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة و " الهاء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنا . ويعلوها : " الواو " : حرف عطف ، " يعلوها " : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، و " ها " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . النهار : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة . كما : " الكاف " : اسم بمعنى ( مثل ) مبني على الفتح في محل نصب نائب مفعول مطلق وهو مضاف ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( علاني ) مجرور بالإضافة ، " ما " : مصدرية . علاني : فعل ماض مبني على الفتح المقدر ، و " النون " : للوقاية و " الياء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . وجملة " يجمع " : في محل نصب خبر ليس . وجملة " أليس يجمع " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " ذاك تدان " : استئنافية لا محل لها . وجملة " ترى الهلال " : استئنافية لا محل لها . وجملة " أراه " : صلة الموصول لا محل لها . وجملة " يعلوها " معطوفة على جملة ( ترى ) . وجملة " علاني " : صلة الموصول لا محل لها . والشاهد فيهما قوله : " نعم " حيث وقعت بعد الاستفهام التقريري وهو قوله " أليس . . . " مع أن الواجب هنا أن يكون الجواب بلى ، وإنما جاز وقوع " نعم " بعده لأمن اللبس . ( 1 ) هنا كلمة ساقطة .